الجبرتي
120
عجائب الآثار
إلى أن اقتنصه في ليل شبابه صياد المنية وضرب سورا بينه وبين الأمنية ومات أيضا بعده بيومين اخوه سيدي علي وكان جميل الخصائل مليح الشمائل رقيق الطباع يشنف بحسن ألفاظه الاسماع اخترمته المنية وحالت بساحة شبابه الرزية ومات الصاحب الأمثل والأجل الأفضل حاوي المزايا المنزه عن النقائص والرزايا عبد الرحمن أفندي بن أحمد المعروف بالهلواتي كاتب كبير باب تفكشيان من أعيان أرباب الأقلام بديوان مصر كان اشتغل بطلب العلم ولازم حضور الأشياخ وحصل في المعقول والمنقول ما تميز به عن غيره من أهل ضناعته مع حسن الاخلاق وجميل الطباع وحضر علي الشيخ مصطفى الطائي كتاب الهداية في الفقه مشاركا لنا وأخذ أيضا الحديث عن السيد مرتضى وسمع معنا عليه كثيرا من الاجزاء والمسلسلات والصحيحين وغير ذلك وألف حاشية على مراقي الفلاح واقتنى كتبا نفيسة وكان يباحث ويناضل مع عدم الادعاء وتهذيب النفس والسكون والتؤدة والامارة والسيادة إلى أن أجاب الداعي ونعته النواعي واضمحل حال أبيه بعده وركبته الديون وجفاه الاخدان والمجنون وصار بحالة يرثى لها الشامت ويبكي حزنا عليه من يسمع ذكره من الناعت إلى أن توفي بعد بنحو سنتين ومات الأمير المبجل والنبيه المفضل علي بن عبد الله الرومي الأصل مولى الأمير احمد كتخدا صالح اشتراه سيده صغيرا فتربى في الحريم وأقرأه القرآن وبعض متون الفقه وتعلم الفروسة ورمى السهام وترقى حتى عمل خازندار عنده وكان بيته موردا للأفاضل فكان يكرمهم ويحترمهم ويتعلم منهم العلم ثم أعتقه وأنزله حاكما في بعض ضياعه ثم رقاه إلى أن عمله رئيسا في باب المتفرقة وتوجه أميرا على طائفته صحبة الخزينة إلى الأبواب السلطانية مع شهامة وصرامة ثم عاد إلى مصر وكان ممن يعتقد في شيخنا السيد علي المقدسي ويجتمع به كثيرا وكان له حافظة جيدة في استخراج الفروع